عندما يُجرى تبييض الأسنان بشكل صحيح وتحت إشراف طبيب الأسنان، فإنه لا يُلحق ضررًا دائمًا بالمينا السليمة. فجل التبييض يعبر المينا ويفتّح البقع الموجودة داخل السن من دون أن يذيبها. الحساسية المؤقتة وتهيّج اللثة أمران شائعان، أما الضرر الحقيقي فيأتي غالبًا من الإفراط، أو من منتجات قوية تُستعمل بلا إشراف، أو من وصفات منزلية خشنة.
كيف يعمل التبييض على أسنانك
المينا هي الطبقة الخارجية الصلبة اللامعة من السن، وهي أصلب نسيج في جسم الإنسان. تحتها يوجد العاج، وهو طبقة أليَن ولونها أصفر بطبيعته، ويؤثر كثيرًا في اللون الذي تراه. ومعظم الاصفرار الذي يرافق التقدّم في العمر سببه بقع داخل السن، وظهور العاج من تحت المينا التي ترقّ ببطء مع السنين.
تحتوي مواد التبييض على بيروكسيد الهيدروجين أو بيروكسيد الكارباميد، الذي يتحوّل بدوره إلى بيروكسيد الهيدروجين. هذه الجزيئات صغيرة بما يكفي لتعبر المينا، فتفكّك جزيئات الصبغة الملوّنة إلى جزيئات أصغر وأفتح لونًا. يبدو السن أفتح لأن البقع تتغيّر، لا لأن طبقة من المينا تُزال.
ماذا تقول الدراسات عن المينا
تُظهر بعض الدراسات المخبرية تغيّرات طفيفة على سطح المينا بعد التبييض، مثل فقدان بسيط للمعادن أو خشونة خفيفة. لكن داخل الفم، يزوّد اللعاب الأسنان باستمرار بالكالسيوم والفوسفات، ما يساعد السطح على التعافي خلال الأيام والأسابيع التالية.
وفي الممارسة السريرية، يتمتّع التبييض الذي يُجرى تحت الإشراف وبتراكيز مناسبة بسجلّ طويل من الأمان. فهو غير معروف بأنه يسبّب التسوّس، ولا يجعل الأسنان أرقّ عند استعماله وفق التعليمات. ويزداد الخطر عندما يُوضع الجل بشكل متكرر جدًا، أو لمدة أطول من اللازم، أو بتراكيز غير مخصّصة للاستعمال المنزلي.
الآثار الجانبية التي قد تلاحظها
معظم الآثار الجانبية مؤقتة، ولا تعني أن المينا قد تضرّرت:
- حساسية الأسنان: وخزات قصيرة وحادّة مع الهواء البارد أو المشروبات الباردة، تظهر عادةً أثناء العلاج ولبضعة أيام بعده. وهي الأثر الأكثر شيوعًا.
- تهيّج اللثة: ملامسة الجل للّثة قد تسبّب ألمًا خفيفًا أو بقعًا بيضاء صغيرة تزول عادةً خلال ساعات أو أيام.
- بقع بيضاء أو لون غير متجانس بشكل مؤقت: قد تبدو الأسنان متفاوتة اللون في البداية، ثم يتجانس اللون عادةً مع استعادة السن لرطوبته.
وتذكر إرشادات هيئة الصحة البريطانية NHS حول تبييض الأسنان (بالإنجليزية) الحساسية وألم اللثة ضمن الآثار المحتملة. وإذا كانت أسنانك حسّاسة أصلًا، فمن المفيد أن تفهم أسباب حساسية الأسنان للبارد والساخن قبل أن تبدأ.
متى يمكن أن يسبّب التبييض ضررًا
تنشأ المشكلات عادةً من طريقة التبييض ومكانه، لا من التبييض بحدّ ذاته:
- الإفراط: تكرار العلاج كل بضعة أسابيع، أو ارتداء القوالب مدة أطول بكثير مما هو مطلوب.
- منتجات تُستعمل من دون فحص سنّي: جل قوي يُباع في صالونات التجميل أو عبر الإنترنت، غالبًا مع قوالب غير مطابقة تسمح للجل بالتسرّب إلى اللثة.
- مشكلات غير معالجة: دخول الجل إلى تسوّس، أو سن مشقوق، أو حشوة غير محكمة، قد يسبّب ألمًا ويهيّج العصب.
- الوصفات المنزلية: عصير الليمون والخل وفرك الأسنان بالبيكربونات أو بمسحوق الفحم، كلها مواد حمضية أو خشنة. وهذه هي الطرق التي قد تؤدي فعلًا إلى تآكل المينا مع الوقت.
أما معاجين الأسنان المبيّضة فحالة مختلفة. فهي تزيل البقع السطحية بمواد تلميع خفيفة، ولا تغيّر اللون الطبيعي للسن. وعند استعمالها بلطف لا تسبّب عادةً مشكلة، لكن يُستحسن تجنّب المنتجات شديدة الخشونة.
من الأفضل له أن يؤجّل أو يختار حلًا آخر
التبييض لا يناسب الجميع، أو على الأقل ليس فورًا:
- الحوامل والمرضعات، إذ يُنصحن عادةً بتأجيله؛
- الأطفال والمراهقون في سنّ مبكرة، لأن أسنانهم ما زالت في طور النضج؛
- من لديهم تسوّس غير معالج أو التهاب اللثة أو أسنان شديدة الحساسية، إذ يجب علاج ذلك أولًا؛
- من لديهم تاج الأسنان (تلبيسة) أو فينير الأسنان أو حشوات كبيرة على الأسنان الأمامية، لأن هذه لا يتغيّر لونها.
وبعض التصبّغات لا تستجيب جيدًا للتبييض. فاللون الرمادي أو المائل إلى الأزرق الناتج عن بعض الأدوية المأخوذة في الطفولة، أو سن واحد اسودّ بعد تضرّر عصبه، قد يحتاج إلى حل آخر، مثل التبييض الداخلي بعد علاج العصب، أو الحشوات التجميلية (البوندينغ)، أو الفينير. ولتفهم مصدر تلوّن أسنانك، اقرأ لماذا تصفرّ الأسنان وما الذي ينفع فعلًا.
كيف تحمي المينا أثناء التبييض وبعده
- ابدأ بفحص للأسنان، وتنظيف الجير إذا لزم الأمر، لإزالة الجير والبقع السطحية وعلاج أي تسوّس.
- اتّبع التعليمات بدقة: التركيز ومدة الارتداء وعدد الأيام.
- نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يوميًا بمعجون يحتوي على الفلورايد، فهو يساعد على تقوية المينا.
- إذا كانت أسنانك تميل إلى الحساسية، استعمل معجونًا للأسنان الحسّاسة لمدة أسبوع أو أسبوعين قبل العلاج وخلاله.
- في اليوم الأول أو الثاني، خفّف من الأطعمة والمشروبات الداكنة أو الحمضية مثل القهوة والشاي والصلصات الحمراء والمشروبات الغازية والحمضيات.
- توقّف وتواصل مع طبيب أسنانك إذا كان الألم شديدًا أو استمر أكثر من بضعة أيام.
- باعِد بين جلسات التنشيط بدل تكرار التبييض مرة بعد مرة.
يمكن أن يكون التبييض في العيادة والتبييض المنزلي بإشراف الطبيب آمنين عندما يُخطَّط لهما جيدًا. ولمعرفة الفروق العملية بينهما، اطّلع على مقارنتنا بين تبييض الأسنان في العيادة والتبييض في المنزل.
ما الذي يحدّد التكلفة
تعتمد تكلفة التبييض على عدة عوامل:
- الطريقة المختارة: جلسات في العيادة، أو قوالب منزلية مصمّمة لأسنانك، أو الجمع بينهما؛
- عدد الجلسات أو كمية الجل اللازمة؛
- أي علاج ضروري قبل التبييض، مثل تنظيف الجير أو الحشوات أو علاج المناطق الحسّاسة؛
- الحاجة إلى استبدال حشوات أو تيجان لاحقًا لتتناسب مع اللون الجديد.
لا يمكن تقديم تقدير دقيق إلا بعد الفحص.
تبييض الأسنان في عيادة عجم لطب الأسنان في طرابلس
تقدّم عيادة عجم لطب الأسنان (Ajam Dental Clinic)، الواقعة في شارع فؤاد شهاب في طرابلس، تبييض الأسنان ضمن علاجات تجميل الأسنان، إلى جانب الحشوات التجميلية (البوندينغ) وفينير E.max عندما لا يكفي التبييض وحده. ويُعدّ تجميل الأسنان مجال تركيز د. عبد الرحمن عجم، الحاصل على شهادة DDS وماجستير (MSc) في طب الأسنان التجميلي والتركيبات. ونستقبل مرضى من مختلف أنحاء طرابلس، من القبة وباب التبانة وجبل محسن وضم وفرز، وكذلك من البداوي والمنية وسائر مناطق الشمال اللبناني.
خلال الاستشارة، نفحص أسنانك ولثتك، ونبحث عن سبب التلوّن، ونخبرك بصراحة إن كان التبييض مرجّحًا أن يفيدك. للحجز، اتصل بأحد أطبائنا أو راسله عبر واتساب، وتجد أرقامهم في صفحة التواصل.
أسئلة شائعة
صار عندي حساسية بعد التبييض، هل يعني ذلك أن المينا تضرّرت؟
في الغالب لا. يعبر جل التبييض المينا ليصل إلى العاج، حيث توجد قنوات دقيقة جدًا تمتد نحو العصب. لذلك قد يصبح العصب أكثر تفاعلًا لفترة مؤقتة، فيسبّب البارد وخزات قصيرة. المينا نفسها لا تتآكل. وعند معظم الناس تزول الحساسية خلال أيام قليلة من انتهاء العلاج. وغالبًا ما يساعد استعمال معجون للأسنان الحسّاسة، أو تقصير مدة ارتداء القالب، أو أخذ استراحة قصيرة بين الجلسات. أما إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا أو محصورًا في سن واحد، فراجع طبيب أسنانك لأنه قد يدل على تسوّس أو شقّ.
هل لصقات وأقلام التبييض من الصيدلية آمنة على المينا؟
تحتوي المنتجات التي تُباع من دون وصفة عادةً على تراكيز أقل من البيروكسيد، لذلك يكون مفعولها بطيئًا ومحدودًا. وعند استعمالها وفق التعليمات على أسنان سليمة، يكون احتمال إضرارها بالمينا ضعيفًا. أما المخاطر فتأتي من استعمالها أكثر بكثير مما هو مطلوب، أو وضعها على تسوّس غير معالج أو حشوات متشقّقة، أو شراء منتجات قوية عبر الإنترنت من مصادر غير واضحة. كما أن اللصقات لا تغطّي كل الأسطح بالتساوي، فقد تكون النتيجة غير متجانسة. لذلك من الحكمة إجراء فحص قبل البدء.
هل معجون الفحم أو البيكربونات يبيّض الأسنان بأمان؟
هذه الطرق لا تبيّض السن نفسه، بل تكتفي بفرك البقع السطحية، وكثير من مساحيق الفحم خشنة نسبيًا. ومع تكرار الفرك قد تتآكل المينا تدريجيًا، وكذلك سطح الجذر الأليَن عند خط اللثة. وعندما ترقّ المينا يظهر العاج الأصفر أكثر، فقد تبدو الأسنان أغمق مع الوقت. أما عصير الليمون والخل فهما حمضيان ويليّنان المينا مباشرة. إذا كنت تريد ابتسامة أكثر إشراقًا، فإن تنظيف الجير ثم التبييض تحت إشراف طبيب الأسنان طريق ألطف بكثير.
هل يغيّر التبييض لون التلبيسة أو الفينير أو الحشوات؟
لا. البورسلين والزيركون والحشوات التجميلية لا تتأثر بمواد التبييض، فالسن الطبيعي وحده هو الذي يفتح لونه. وإذا كانت لديك ترميمات على الأسنان الأمامية، فقد تبدو أغمق من الأسنان المحيطة بعد التبييض. لهذا السبب يُجرى التبييض غالبًا قبل تركيب تيجان أو فينير أو حشوات جديدة، حتى تُطابق اللون الجديد. وعادةً ينتظر الأطباء أسبوعًا أو أسبوعين بعد التبييض قبل وضع حشوات تجميلية جديدة، لأن اللون يحتاج إلى وقت ليستقر، ولأن الالتصاق يكون أفضل بعد أن يتعافى السن.
كل قديش فيني بيّض أسناني بدون ما أضرّها؟
تدوم نتائج التبييض المخطّط له جيدًا عادةً من عدة أشهر إلى بضع سنوات، ويتوقف ذلك كثيرًا على عاداتك مثل القهوة والشاي والتدخين. ومعظم الناس يحتاجون فقط إلى جلسات تنشيط قصيرة من حين لآخر، لا إلى علاج كامل. ولا يُنصح بتكرار التبييض الكامل كل بضعة أسابيع، لأنه يزيد الحساسية وتهيّج اللثة من دون فائدة إضافية تُذكر. يستطيع طبيب أسنانك أن يقترح عليك وتيرة معقولة بحسب أسنانك والطريقة المستعملة. كما أن العناية اليومية الجيدة وتنظيف الجير بانتظام يساعدان على بقاء الأسنان فاتحة لفترة أطول.
عندي مينا رقيقة وأسناني صفراء، هل سيفيدني التبييض؟
يعتمد ذلك على السبب. عندما تكون المينا رقيقة، يأتي اللون الأصفر غالبًا من العاج الذي يظهر من تحتها. يستطيع التبييض أن يفتّح العاج إلى حدّ ما، لكن النتيجة قد تكون محدودة أكثر، كما أن الأسنان ذات المينا الرقيقة قد تكون أكثر عرضة للحساسية. سيبحث الطبيب أولًا عن سبب رقّة المينا، مثل التآكل أو التآكل الحمضي أو صرير الأسنان، لأن هذا السبب يحتاج أيضًا إلى معالجة. وفي بعض الحالات، تعطي الحشوات التجميلية (البوندينغ) أو الفينير نتيجة أفضل وأكثر قابلية للتوقّع من التبييض وحده.
لديك سؤال عن أسنانك؟
أرسل رسالة واتساب إلى د. عبد الرحمن عجم أو د. سمية عجم، أو اتصل بالعيادة لحجز استشارة.
يقدّم هذا المقال معلومات عامة للمرضى، ولا يغني عن الفحص لدى طبيب الأسنان الذي يستطيع تقديم النصيحة المناسبة لحالتك.